السيد منذر الحكيم

112

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وقد يتّجه بعض المتفائلين إلى الجواب على هذا السؤال بالإيجاب ؛ نظراً إلى ما يتمتّع به إنسان الغرب اليوم من إمكانات علمية هائلة ، أوَليس النظام الاجتماعي هو النظام الذي يكفل إشباع حاجات الإنسانية ؛ بأفضل طريقة ممكنة ؟ ! أوَليست حاجات الإنسان أشياء واقعيةً قابلةً للقياس العلمي والتجربة كسائر ظواهر الكون ؟ ! أوَليست أساليب إشباع هذه الحاجات تعني أعمالًا محدودةً ، يمكن للمنطق العلمي أن يقيسها ويخضعها للتجربة ، ويدرس مدى تأثيرها في إشباع الحاجات ، وما ينجم عنها من آثار ؟ ! فلماذامكن إرساء النظام الاجتماعي على أساس من هذه التجارب ؟ ولماذا لا يمكن أن نكتشف بالتجربة على شخص أو عدّة أشخاص ، مجموع العوامل الطبيعية والفسيولوجية ، والسيكولوجية التي تلعب دوراً في تنشيط المواهب الفكرية ، وتنمية الذكاء ، حتّى إذا أردنا أن ننظِّم حياتنا الاجتماعية بشكل يكفل تنمية المواهب العقلية والفكرية للأفراد ، حرصنا على أن تتوفّر في النظام تلك العوامل لجميع الأفراد ؟ وقد يذهب بعض الناشئة في التصوّر إلى أكثر من هذا ، فيُخيّل له أنّ هذا ليس ممكناً فحسب ، بل هو ما قامت به اوروبّا الحديثة في حضارتها الغربية ، منذ رفضت الدين ، والأخلاق ، وجميع المقولات الفكرية والاجتماعية ، التي مارستها الإنسانية في تجاربها الاجتماعية عِبر التأريخ ، واتّجهت في بناء حياتها على أساس العلم ، فقفزت في مجراها التأريخي الحديث ، وفتحت أبواب السماء ، وملكت كنوز الأرض . . . . وقبل أن نجيب على السؤال الذي أثرناه - السؤال عن مدى إمكان إرساء الحياة الاجتماعية على أساس التجارب العلمية - يجب أن نناقش هذا التصوّر الأخير للحضارة الغربية ، وهذا الاتّجاه السطحي إلى الاعتقاد : بأنّ النظام الاجتماعي الذي يمثّل الوجه الأساسي لهذه الحضارة ، نتيجة للعنصر العلمي فيها . فإنّ الحقيقة هي : أنّ